أحمد بن علي الرازي

202

شرح بدء الأمالي

ليس في السماء « 1 » كالتوجه إلى الكعبة في الصلاة ، لكن الكعبة قبلة الصلاة والسماء قبلة « 2 » الدعاء ، ولا يوصف له جلوس والحضور في الذّهاب والمجىء « 3 » ؛ لأن هذه الصفات التي لا ترى فيقرب حتى ترى الّذي لا يسمع ، والّذي لا يقدر فيقرب حتى يقدر ، وأنه سميع بصير قادر بقدرته لا يحتاج إلى المجىء والذهاب . ولأنّ تمام الإيمان أن تعرف أن الله واحد لا شريك له ولا كيف ولا كيفية ، كما قال لموسى عليه السلام : « أن يا موسى اعلم أنى إله ولا تعلم كيفيتى ولا لي كيف ، وإني رازق ولا تعلم من أين أرزق ، وإني لست في مكان ولا على مكان ، والعرش قائم بقدرتي » « 4 » . لأن الله تعالى لا يحل في شيء ، ولا يحل فيه شيء ، وكيف يحل فيه شيء ما منه ؟

--> ( 1 ) قوله : لأن الله تعالى ليس في السماء . باطل ، فالأدلة من الكتاب والسنة لا تحصى على أنه سبحانه في السماء أي في العلو ولم يرد لا في الكتاب ولا في السنة أن السماء هي قبلة الدعاء قط ، بل قال تعالى في غير ما موضع : قال تعالى : أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ وغيرها من الأدلة التي تعنى أن الله في السماء دون التصريح أو التلميح بأن هذه الآيات تعنى أن السماء هي قبلة الدعاء كما سبق من كلام الأذرعى . ( 2 ) قال الإمام الأذرعى : إن قولكم : إن السماء قبلة الدعاء لم يقله أحد من سلف الأمة ولا أنزل الله به من سلطان ، وهذا من الأمور الشرعية الدينية فلا يجوز أن يخفى على جميع سلف الأمة وعلمائها . ثانيا : أن قبلة الدعاء هي قبلة الصلاة وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يستقبل القبلة في دعاءه وأما النقض بوضع الجبهة فما أفسده من نقض فإن وضع الجبهة إنما قصده الخضوع لمن فوقه بالذل له لا بأن يميل إليه إذ هو تحته هذا لا يخطر في قلب الساجد . أه انظر شرح أصول العقيدة الإسلامية ( 116 ) . ( 3 ) ورد في كتاب الله لفظ مجىء دون الذهاب قال تعالى : وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا كما ورد لفظ الاستواء . وورد في السنة لفظ النزول وغير ذلك من الصفات الفعلية الموقوفة على الكتاب والسنة وكلها معلومة منهما بلا كيف ولا تشبيه ولا تمثيل ولا تعطيل ولا تحريف والله سبحانه وتعالى يفعل ما يريد من غير حاجة والله أعلم . ( 4 ) لم نقف على هذا في كتب الحديث الصحيحة والضعيفة والموضوعة ، ولعل هذا من هفوات المؤلف التي يذكرها في هذا الكتاب ، والله أعلم .